السيد ابن طاووس
158
مصباح الزائر
يَوْمُ إِدْرِيسَ ، هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ ، هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ ، هَذَا يَوْمُ الْأَمْنِ وَالْمَأْمُونِ ، هَذَا يَوْمُ إِظْهَارِ الْمَصُونِ مِنَ الْمَكْنُونِ ، هَذَا يَوْمُ بَلْوَى السَّرَائِرِ . ( فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ هَذَا يَوْمُ هَذَا يَوْمُ ) . فَرَاقِبُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ، وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ ، وَاحْذَرُوا الْمَكْرَ وَلَا تُخَادِعُوهُ ، وَفَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَلَا تُوَازِنُوهُ ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ ، وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، وَلَا يَجْنَحْ بِكُمُ الْغَيُّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ فِي كِتَابِهِ إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً « 1 » وَقَالَ تَعَالَى وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ « 2 » . فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ « 3 » . أَ فَتَدْرُونَ الِاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ ؟ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ ، وَالتَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ ، وَالْقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ ، إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَوَعَظَهُ . وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 4 » . أَ تَدْرُونَ مَا سَبِيلُ اللَّهِ وَمَنْ سَبِيلُهُ ؟ وَمَنْ صِرَاطُ اللَّهِ وَمَنْ طَرِيقُهُ ؟
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 67 - 68 . ( 2 ) سورة غافر 40 : 47 . ( 3 ) سورة إبراهيم 14 : 21 . ( 4 ) سورة الصّفّ 61 : 4 .